عبد الكريم الخطيب
247
التفسير القرآنى للقرآن
متكافلا تتوزع فيهم خيرات الأرض وأرزاق السماء بحكمة وعدل ، كما يتوزع الدم من القلب على سائر أعضاء الجسد عضوا عضوا ! . وإنفاق العفو الذي لا يضر الإنسان ولا يجور على مطالبه ، هو من البرّ بالمنفق والرحمة له ، حتى لا يحمله الدافع الإنسانى على أن يجاوز الحد فيتحيّف حقّه في ماله ، ويجوز على نفسه فيما آتاه اللّه ، فيخرج مما في يده جملة ، ويصبح في جبهة المحتاجين بعد أن كان في جماعة المنفقين ، وتلك حال لا يرضاها الإسلام من المسلم ، إذ الإسلام يريد بهذه المواساة الكريمة أن يستنقذ بعض ذوى الحاجات ليقلّ عددهم ، وتضمر أعدادهم . . وصاحبنا بفعلته هذه ، قد أضاف إلى المحتاجين محتاجا ، وربما لم يكن بما فعل قد استنقذ واحدا منهم ، وإن كان قد أعطى الدواء المسكن لآلام الكثيرين . قوله تعالى : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » أي بمثل هذا البيان الواضح الشافي يبين اللّه لكم أحكامه في آياته المحكمة ، لتكونوا على رجاء من التعرف على مواقع الخير والشر ، فتقبلوا على الخير وأهله ، وتجتنبوا الشر ودواعيه ، ولتفرقوا بين ما هو للدنيا وما هو للآخرة ، فذلك هو الذي يقيمكم على الصراط المستقيم . وفي الانتهاء بفاصلة الآية عند قوله تعالى : « تَتَفَكَّرُونَ » ثم بدء الآية بعدها بقوله سبحانه : « فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » - في هذا تحريض على استحضار العقل دائما ، ودعوته إلى النظر المطلق في رحاب هذا الكون ، وفي كل ما يدور في فلك الحياة . . ثم يجئ بعد هذا ، النظر إلى أمور الدنيا في مواجهة الآخرة ، وما يدّخر منها لهذا اليوم العظيم ، وعندئذ يجئ النظر صائبا ، ويقع متمكنا ، بعد أن يكون العقل قد دار دورته الشاملة في هذا الكون الرحيب ! ! قوله تعالى : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ » . . خير ما يؤدّى